زينب فواز العاملي

59

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين لم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن . فقال : يا أماه ، أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني . قالت : ابني إن الشاة لا تتألم بالسلخ فامض على بصيرتك ، واستعن باللّه . فقبّل رأسها وقال : هذا رأيي والذي خرجت به رائيا إلى يومي هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب للّه وأن تستحل حرماته ولكني أحببت أن أعلم رأيك ، فقد زدتني بصيرة فانظري يا أماه فإني مقتول في يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي الأمر إلى اللّه فإن ابنك لم يعهد بإيتاء منكر ولا عمد بفاحشة ، ولم يجر في حكم اللّه ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم أو معاهد ، ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته ، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي ، اللهم لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكني أقوله تعزية لأمي حتى تسلو عني . فقالت أمه : لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا إن تقدمتني احتسبتك ، وإن ظفرت سررت بظفرك ، أخرج حتى أنظر إلام يصير أمرك . فقال : جزاك اللّه خيرا فلا تدعي الدعاء . قالت : لا أدعه لك أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ، ثم قالت : اللهم ارحم طول ذلك القيام بالليل الطويل وذلك النحيب والظمأ في هواجر مكة والمدينة وبرّه بأبيه وبي ، اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين ، فتناول يدها ليقبلها فقالت : هذا وداع فلا تبعد فقال لها : جئت مودعا لأني أرى هذا آخر آيامي من الدنيا . قالت : امض على بصيرتك وادن مني حتى أودعك ، فدنا منها ، فعانقته وقبلته فوقعت يدها على الدرع فقالت : ما هذا صنيع من يريد ما تريد . فقال : ما لبسته إلا لأشدّ متنك . قالت : إنه لا يشدّ متني فنزعها ثم درج لمته وشدّ أسفل قميصه وجبته تحت أثناء السراويل وأدخل أسفلها تحت المنطقة وأمه تقول له : البس ثيابك مشمرة . فخرج وهو يقول مرتجزا : إني إذا أعرف يومي أصبر * وإنما يعرف يومه الحر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر